السيد نعمة الله الجزائري

86

عقود المرجان في تفسير القرآن

تشخب دما وقال : قتلني فلان وفلان ، لا بني عمّه . ثمّ سقط ميتا ، فأخذا وقتلا . ولم يورّث قاتل بعد ذلك . « بِبَعْضِها » . قيل : بلسانها . وقيل : فخذها اليمنى . « 1 » عن الرضا عليه السّلام : ضربوه بذنبها فحيي . « 2 » « وَيُرِيكُمْ آياتِهِ » : دلائله على أنّه قادر على كلّ شيء « لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » : تعملون على قضيّة عقولكم وأنّ من قدر على إحياء نفس واحدة ، قدر على إحياء الأنفس كلّها [ حتّى ] لا تنكروا البعث . وإمّا أن يكون خطابا للمنكرين في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فإن قلت : فما للقصّة لم تقصّ على ترتيبها ؟ وكان حقّها أن يقدّم ذكر القتيل والضرب ببعض البقرة على الأمر بذبحها وأن يقال : وإذ قتلتم نفسا فادّارأتم فيها فقلنا اذبحوا بقرة . قلت : كلّ ما قصّ من قصص بني إسرائيل إنّما قصّ تعديدا لما وجد منهم من الجنايات وتقريعا لهم عليها ولما جدّد فيهم من الآيات العظام . وهاتان القصّتان كلّ واحدة منهما مستقلّة بنوع من التقريع ؛ فالأولى لتقريعهم على الاستهزاء وترك المسارعة إلى الامتثال وما يتبع ذلك ، والثانية للتقريع على قتل النفس المحرّمة وما يتبعه من الآية العظيمة . وإنّما قدّمت قصّة الأمر بذبح البقرة على ذكر القتل ، لأنّه لو عمل على عكسه ، لكانت قصّة واحدة ولذهب الغرض في تثنية التقريع . « 3 » [ 74 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 74 ] ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) « ثُمَّ قَسَتْ » . [ معنى ] ثمّ [ قست ] استبعاد القسوة من بعد ما ذكر ممّا يوجب لين القلوب ورقّتها . وصفة القلوب بالقسوة مثل لكون المواعظ لا تؤثّر فيها فهي في قسوتها مثل الحجارة « أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً » منها . و « أَشَدُّ » معطوف على الكاف ، إمّا على معنى : أو مثل أشدّ

--> ( 1 ) - الكشّاف 1 / 153 . ( 2 ) - عيون الأخبار 2 / 14 ، ح 31 . ( 3 ) - الكشّاف 1 / 153 - 154 .